العيني
199
عمدة القاري
عليه حميد الطويل ، رواه الطحاوي في كتاب ( شرح معاني الآثار ) من رواية شريك عن حميد عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب من قربة ماء معلقة وهو قائم . . . والحديث الآخر الذي فيه رجل لم يسم . 24 ( ( بابُ الشُّرْبِ مِنْ فَمِ السِّقاءِ ) ) أي : هذا باب في بيان ما ورد من النهي عن الشرب من فم السقاء ، ويجوز تشديد الميم ، ويروى : من في السقاء ، قيل : لم يكتف البخاري بالترجمة التي قبلها لئلا يظن أن النهي خاص بصورة الاختناث ، وأشار بأن النهي يعم ما يمكن اختناثه وما لا يمكن كالفخار مثلاً . قلت : روى أحاديث تدل على جواز الشرب من فم السقاء ، منها : ما رواه الترمذي من حديث عبد الرحمن بن أبي عمرة عن جدته كبشة ، قالت : دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فشرب من في قربة معلقة ، وقال : حديث حسن صحيح . ومنها : حديث أنس بن مالك رواه الترمذي في الشمائل ، وقد ذكرناه قبل هذا الباب . ومنها : حديث عبد الله بن أنيس عن أبيه قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم قام إلى قربة معلقة فخنقها ثم شرب من فمها ، رواه الترمذي وأبو داود ، وقد صح عن جماعة من الصحابة والتابعين فعل ذلك ، فروى ابن أبي شيبة في ( المصنف ) عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان لا يرى بأساً بالشرب من في الإداوة ، وعن سعيد بن جبير قال : رأيت ابن عمر رضي الله عنهما يشرب من في الإداوة ، وعن نافع ، أن ابن عمر كان يشرب من في السقاء ، وعن عباد بن منصور قال : رأيت سالم بن عبد الله بن عمر يشرب من في الإداوة . فإن قلت : كيف يجمع بين هذه الأحاديث التي تدل على الجواز وبين حديثي الباب اللذين يدلان على المنع ؟ قلت : قال شيخنا ، رحمه الله : لو فرق بين ما يكون لعذر كأن تكون القربة معلقة ولم يجد المحتاج إلى الشرب إناء متيسراً ولم يتمكن من التناول بكفه فلا كراهة حينئذٍ ، وعلى هذا تحمل هذه الأحاديث المذكورة ، وبين ما يكون لغير عذر فيحمل عليه أحاديث النهي . قيل : لم يرد حديث من الأحاديث التي تدل على الجواز إلاَّ بفعله صلى الله عليه وسلم وأحاديث النهي كلها من قوله فهي أرجح ، والله أعلم . 5627 حدّثنا علِيُّ بنُ عبْدِ الله حدثنا سُفْيانُ حدثنا أيُّوبُ قال : قال لَنا عِكْرِمَةُ : ألاَ أُخْبرُكُمْ بأشْياءَ قِصارٍ حدثنا بِها أبُو هُرَيْرَةَ : نَهَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنِ الشُّرْبِ مِنْ فَمِ القِرْبَةِ أوِ السِّقاءِ وأنْ يَمْنَعَ جَارَهُ أنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ في دَارِهِ . ( انظر الحديث : 2463 وطرفه ) . مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه يوضح الإبهام الذي فيها وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وأيوب هو السختياني ، وعكرمة هو مولى ابن عباس رضي الله عنهما . والحديث أخرجه ابن ماجة في الأشربة عن بشر بن هلال الصواف عن عبد الوارث بن سعيد عن أيوب به . قوله : ( حدثنا ) فاعل حدثنا أبو هريرة ، والضمير في : بها ، يرجع إلى قوله : ( بأشياء ) والذي أخبر به شيئان ، وقد قال : ألا أخبركم بأشياء ؟ ولعله أخبر بها ولم يذكرها بعض الرواة ، ويجوز أن يكون ذلك عمداً أو نسياناً ، وقيل : أو يكون أقل الجمع عنده اثنان ، وبين قوله : حدثنا ، وبين قوله : ألا أخبركم ؟ شيء مقدر تقديره : ألا أخبركم بأشياء قصار ؟ قلنا : نعم ، أو نحو ذلك ، فقال : حدثنا بها . قوله : ( أو السقاء ) شك من الراوي ، والفرق بين القربة والسقاء أن القربة للماء والسقاء للماء واللبن . قوله : ( وأن يمنع ) أي : ونهى أن يمنع الشخص جاره أن يغرز أي : بأن يغرز ، وأن مصدرية أي : غرز خشبة ، بإضافة الخشب إلى الضمير الذي يرجع إلى الجار ، ويروى : خشبة بالتنوين . قوله : ( في داره ) ويروى : في جداره ، وهذا أوضح ( . وفي ( التوضيح ) : هو عندنا وعند مالك محمول على الاستحباب ، والقديم عندنا وجوبه ، وبه قال ابن حبيب وغيره . 5628 حدّثنا مُسَدَّدٌ حدثنا إسْماعيلُ أخبرنا أيُّوبُ عنْ عِكْرِمَةَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال : نَهَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنْ يُشْرَبَ مِنْ في السِّقاءِ . ( انظر الحديث : 2463 وطرفه ) . مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في الحديث السابق . وإسماعيل هو ابن علية ، وأيوب هو السختياني . وقال النووي : اتفقوا على أن النهي هنا للتنزيه لا للتحريم قيل في دعواه الاتفاق نظر ، لأن أبا بكر الأثرم صاحب أحمد أطلق أن أحاديث النهي